اسماعيل بن محمد القونوي

490

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إليه المبرد أو يكون الناصح بمعنى الثبوت فحينئذ يكون حرفا بالاتفاق أو الظرف لتوسعه يجوز تقديمه لكنها لا طائل تحتها . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 21 ] فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 21 ) قوله : ( فَخَرَجَ مِنْها من المدينة ) الفاء فصيحة أي امتثل أمر الناصح لما لاح له من صدقه بأمارات ولإيمان المخبر فخرج منها فرارا من فرعون وملئه بدليل قوله : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ الشعراء : 21 ] . قوله : ( خائفا ) حال كونه خائفا قرينة كون الخروج للفرار فيترقب صفة خائفا كاشفة له إذ الخوف يكون على المتوقع والمترقب وصيغة المضارع لإفادة الاستمرار التجددي . قوله : ( لحوق طالب ) لعلمه بأنهم يرسلون طالبا يطلبني إذ هم القتل يدل عليه وأراد جنس طالب فيلائمه قوله الآتي فأخذ الطلاب الخ . قوله : ( قالَ رَبِّ ) استئناف مبين أنه عليه السّلام توجه إلى رب كريم لأنه ينتقم لكل شخص لئيم نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وهم فرعون وملئه على أن اللام للعهد أو جنس الظالمين ويدخل فيه فرعون وملئه دخولا أوليا فلا يضره . قوله : ( خلصني منهم واحفظني من لحوقهم ) لأنه باعتبار دخولهم فيه نعم الراجح العهدية والتعبير بالظالمين لمزيد استعطاف ولأنهم متمردون في الظلم العظيم ولا يكون الخلاص منهم إلا برب عظيم وإنجائه الكريم وفي سؤال إنجائه من نفس القوم الظالمين مبالغة عظيمة . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 22 ] وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) قوله : ( قبالة مدين قرية شعيب عليه السّلام سميت باسم مدين بن إبراهيم عليه السّلام ولم تكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان ) قبالة بضم القاف بمعنى ما يقابل جانبها مثل حذاء ونصب على الظرفية بتقدير في لأنه من المكان المبهم يحذف في قياسا وأصل تلقاء مصدر بمعنى اللقاء من لقي يلقى من باب علم فقوله قبالة مدين تنبيه على ظرفيته وتوجه قرية شعيب إما بالإلهام أو لمعرفة أنه لم يكن في ملك فرعون ولعل قوله ولم يكن في سلطان فرعون إشارة إليه أو لم يقصد توجه مدين لكن اتفق سيره كذلك أو بإرشاد ملك وقيل أو لقرابة شعيب لأنه من بني إسرائيل أيضا والمناسب قوله : قبالة القبالة بضم القاف التجاه والحذاء يقال فلان جلس قبالته أي تجاهه . قوله : ولم تكن في سلطان فرعون أي تلك القرية التي هي مدين لم تكن في حكم فرعون وسلطنته وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان أي مسيرة ثمان ليال والعرب تعد الأيام بلياليها ولذا لم يلحق التاء بعددها .